الشيخ الأنصاري
196
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
فالكلام في أن حكم الله تعالى على تقدير انسداد باب العلم وعدم نصب الطريق الخاص لا يمكن أن يكون هو الاحتياط بالنسبة إلى العباد للزوم الحرج البالغ حد اختلال النظام . ولا يخفى أنه لا وجه لدفع هذا الكلام بأن العوام يقلدون مجتهدا غير هذا قائلا بعد انسداد باب العلم أو بنصب الطرق الظنية الوافية بأغلب الأحكام فلا يلزم عليهم حرج وضيق . ثم إن هذا كله مع كون المسألة في نفسها مما يمكن فيه الاحتياط ولو بتكرار العمل في العبادات أما مع عدم إمكان الاحتياط كما لو دار المال بين صغيرين يحتاج كل واحد منهما إلى صرفه عليه في الحال وكما في المرافعات فلا مناص عن العمل بالظن وقد يورد على إبطال الاحتياط ب لزوم الحرج بوجوه لا بأس بالإشارة إلى بعضها منها النقض بما لو أدى اجتهاد المجتهد وعمله بالظن إلى فتوى يوجب الحرج كوجوب الترتيب بين الحاضرة والفائتة لمن عليه فوائت كثيرة أو وجوب الغسل على مريض أجنب متعمدا وإن أصابه من المرض ما أصابه كما هو قول بعض أصحابنا وكذا لو فرضنا أداء ظن المجتهد إلى وجوب أمور كثيرة يحصل العسر لمراعاتها وبالجملة فلزوم الحرج من العمل بالقواعد لا يوجب الإعراض عنها وفيما نحن فيه إذا اقتضى القاعدة رعاية الاحتياط لم يرفع اليد عنها للزوم العسر . والجواب أن ما ذكر في غاية الفساد . لأن مرجعه إن كان إلى منع نهوض أدلة نفي الحرج للحكومة على مقتضيات القواعد والعمومات وتخصيصها بغير صورة لزوم الحرج فينبغي أن ينقل الكلام في منع ثبوت قاعدة الحرج ولا يخفى أن منعه في غاية السقوط لدلالة الأخبار المتواترة معنى عليه مضافا إلى دلالة ظاهر الكتاب . والحاصل أن قاعدة نفي الحرج مما ثبتت بالأدلة الثلاثة بل الأربعة في مثل المقام لاستقلال العقل بقبح التكليف بما يوجب اختلال نظام أمر المكلف نعم هي في غير ما يوجب الاختلال قاعدة ظنية تقبل الخروج عنها بالأدلة الخاصة المحكمة وإن لم تكن قطعية . وأما القواعد والعمومات المثبتة للتكليف فلا إشكال بل لا خلاف في حكومة أدلة نفي الحرج عليها فليس الوجه في التقديم كون النسبة بينهما عموما من وجه فيرجع إلى أصالة البراءة كما قيل أو إلى المرجحات الخارجية المعاضدة لقاعدة نفي الحرج كما زعم بل لأن أدلة نفي العسر بمدلولها اللفظي حاكمة على العمومات المثبتة للتكليف فهي بالذات مقدمة عليها وهذا هو السر